الشيخ علي الكوراني العاملي
387
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
فقاتل بديل بن ورقاء ( رحمه الله ) حتى جرح فأخذ الراية ابنه عبد الله فتقدم وهو يقول : أضربكم ولا أرى معاويهْ * الأبرجِ العين العظيم الحاويهْ هوت به في النار أمٌّ هاويهْ * جاوره فيها كلابٌ عاويهْ فهجموا عليه فقتلوه ، فأخذها عمرو بن الحمق قائلاً : جزى الله فينا عُصْبَةً أي عصبةٍ * حِسانَ وجوهٍ صُرِّعوا حولَ هاشم وقاتل أشد قتال ) . ( مناقب آل أبي طالب : 2 / 357 ) وكان عمرو بن الحمق من الصحابة المميزين عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ومن رؤساء خزاعة ، لكن كل ذلك لا يغفر له عندهم لمعارضته لعثمان في الكوفة ومصر ، ومجيئه في الوفد المصري للضغط على عثمان لتغيير واليه الفاسد الظالم ! بل اتهموه كذباً بالمشاركة في قتل عثمان ! وهذا هو سبب ما تراه في مصادرهم من غمزهم ولمزهم فيه ، أو حذفه من تراجم الصحابة ، كما فعل إمامهم الذهبي ! ! عمرو بن الحمق ( رحمه الله ) من أولياء الله الخاصين ! اتفق الرواة على أن إسلام عمرو بن الحمق كان بمعجزة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنه أرسل سرية وأخبرهم أنهم سيصادفونه ، وأوصاهم أن يبلغوه أنه من أهل الجنة ! فتأمل في مقام شخص يخبره سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) قبل إسلامه بأنه من أهل الجنة ! روى الطبراني في الأوسط : 4 / 239 : ( سمعت عمرو بن الحمق يقول : بعث رسول الله ( ص ) بسرية فقالوا يا رسول الله إنك تبعثنا وليس لنا زاد ولا لنا طعام ، ولا علم لنا بالطريق ! فقال : إنكم ستمرُّون برجل صبيح الوجه يطعمكم من الطعام ويسقيكم من الشراب ، ويدلكم على الطريق ، وهو من أهل في الجنة ! فلما نزل القوم عليَّ جعل يشير بعضهم إلى بعض وينظرون إليَّ فقلت : ما بكم يشير بعضكم إلى بعض وتنظرون إليَّ ؟ فقالوا : أبشر ببشرى الله ورسوله فإنا نعرف